جميل صليبا

443

المعجم الفلسفي

أحكمه ، وحتم عليه الأمر : أوجبه . فالحتم القضاء ، أو ايجاب القضاء ( ابن سيده ) ، أو اللازم الواجب الذي لا بدّ من فعله ، وفي التنزيل الحكيم : كان على ربك حتما مقضيا . والحتمي هو المنسوب إلى الحتم ، ومنه الحتمية ( Determinisme ) ، وهي اصطلاح فلسفي حديث يدل على المعاني الآتية : 1 - الحتمية بالمعنى المشخّص هي القول : ان كل ظاهرة من ظواهر الطبيعة مقيدة بشروط توجب حدوثها اضطرارا ، أو هي مجموع الشروط الضرورية لحدوث احدى الظواهر ، أو هي القول بوجود علاقات ضرورية ثابتة في الطبيعة توجب أن تكون كل ظاهرة من ظواهرها مشروطة بما يتقدمها أو يصحبها من الظواهر الأخرى . ومعنى ذلك أن القول بالحتمية ضروري لتعميم نتائج الاستقراء العلمي ، فلو لا اعتقاديا ان ظواهر الطبيعة تجري وفق نظام كلي دائم ، لما استطعنا أن نعمم نتائج الاستقراء ، ولا أن نحكم على البعيد بما نحكم به على القريب ، حتى لقد قال ( كلود برنارد ) ، في ( المدخل إلى الطب التجربي ) : ان مبدأ الحتمية ضروري لعلوم الأحياء ، كما هو ضروري لعلوم الفيزياء والكيمياء ، وقال أيضا : إذا عرف الطبيب المجرب حتمية المرض ( أعني أسبابه القريبة ) استطاع أن يؤثر فيه تأثيرا متتابعا . 2 - والحتمية بالمعنى المجرد هي أن يكون للحوادث نظام معقول تترتب فيه العناصر على صورة يكون كل منها متعلقا بغيره ، حتى إذا عرفت ارتباط كل عنصر بغيره من العناصر أمكن التنبؤ به ، أو احداثه ، أو رفعه ( لالاند ) . قال ( كلود برنارد ) : ان النقد التجريبي يضع كل شيء موضع الشك ، إلّا الحتمية العلمية ، فإنه لا مجال للشك فيها أبدا . وقال ( بنلفه ) : إذا تحققت الشروط نفسها في زمانين أو مكانين مختلفين ، حدثت الظواهر نفسها مجددا في زمان ومكان جديدين . ومعنى ذلك ان الحتمية الطبيعية لا تختلف عن الحتمية الهندسية ، أو الحتمية المكانيكية ، لأن هذين العلمين ( أعني الهندسة والمكانيكا ) يجردان المكان والزمان